Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

 

حرف الميم

محمد المغبوب

بطاقة تعريف..

الاسم: محمد عياد المغبوب

تاريخ الميلاد: 1954

مكان الميلاد: طرابلس/ ليبيا

مجالات الكتابة: الشعر- القصة- الرواية- المقالة.

تعريف قصير: ولد بمدينة طرابلس وبها تلقى تعليمه حتى المرحلة الثانوية، لينتقل بعدها إلى العمل بالوظيفة العامة، نشر نتاجه في الصحف والمجلات المحلية والعربية، أشرف على الملف الثقافي بمجلة الاستثمار، ثم تولى رئاسة تحريرها، كما يساهم بالكتابة من خلال زاوية أسبوعية بصحيفة الشمس.. إضافة لأعداده لمجموعة من البرامج الإذاعية منها برنامجه (المقهى الثقافي) الذي كان يبث من إذاعة طرابلس المحلية.

 

إصدارات:

1- وجهي الذي أريد-قصص/ 1993.

2- أمام المرآة-شعر

3- بقايا-قصص

4- راقصة على وجع-قصص/ 1996.

5- رجل عارك ظله-رواية/ 1999

6- التمثال-قصص/ 1999

7- حافة الليل-شعر/ 2000

8- على نحو ما-قصص/ 2000

9- المتاهة-قصص/ 2000

10- رسم بلون الاشتهاء-شعر

11- خارج الدورق الزجاجي-قصص/ 2002

12- طرابلس يعض من عسل الوطن-خواطر/2002

13- هل تقبلين دعوتي على العشاء-شعر/2003

 

 نماذج من إبداعه..

الزيــــانة*

 

لا أحد من سكان القرية، يعرف كيف جاءت "سارا" إلى القرية، وصارت أحد خيوط نسيجها، وهذه مأساة لم تشعر بها القرية إلا عند نهاية الأمر، كما لا يعرف أحد سر تبدل حال "إبراهيم" بين صبح وليلة، حتى يهيم في القرية ويطلق مقولته عند كل مجلس:

- سيأتي على القرية يوم يهز كيانها وتحبس الآهة على كل لسان.

المقولة صارت أمضوغة الرجال، سمعتها كل الآذان وعلقت في فمه، يلوكها صباحاً مساء إن أحد من القرية لم يحاول افتكاك الأمضوغة من فم الرجل، ليطرحها لغزاً يجدون له حلاً، فكان الأمر مجرد دروشة أخذ الرجل يمارسها بعد أن هجر المجالس، وانكفأ إلى سبيل حاله، مرتكناً إلى زوجته في البيت والحقل.

القرية اعتادت عليه.. مثلما اعتادت النساء ترددها على الزيّانة استعدادا لمراسم الفراش الليلي.. فهذه تتزين لليلة الزفاف، وتلك لفرح آخر، وغيرها حرصاً على جمالها الدائم.

إن أحداً ما لم يسأل لمن تتزين الأرامل والمطلقات وآخر لم يرتب في زوجته، وهي تبيت ليلها في بيت الزيانة.

فالمرأة وحيدة، لا تمارس أي فعل سوى إنها تخفي عيوب بعض الوجوه، وتزيد من إشراق وجوهٍ أخرى، وتفلح في اجتذاب الأزواج لزوجاتهن، بخطة قلم أسود على الحاجبين وإصبع لأحمر الشفاه ومسحوق أبيض ودهن مرطب للبشرة، وضفيرة لشعر بعد صبغة، ينسدل على الكتفين كخيطين من ليل يسيج وجهاً كالقمر.

لهذا حزنت القرية كلها عندما داهمها موت الزيانة صباحاً قبل الشروق بقليل، ماتت "سارا" الزيانة كأي امرأة في السابعة والستين من عمرها، موتاً طبيعياً دون ان يدور في الأذهان أي سؤال من سوف يزين نساء القرية، ولأن كرامة الميت دفنه، كان لزاماً تجهيزها للدفن أولاً، وقبرها ثانياً.

أولى الخطوات تغسيلها فتنادت خمسة عجائز للمهمة الأوليىة، دخلن غرفتها وأخذن في نزع ثيابها وما إن صارت عارية حتى هجمت على العجائز المغسلات صرخة واحدة ودهشة كبرى:

- الزيانة "سارا" ذكر.

- المرأة رجل..

خرج الخبر من الدار الضيقة إلى اتساع القرية، علم الجميع بالخبر الذي تردد على كل الشفاه، حبست الآهة على كل لسان عندها فقط لفظ الرجل مضوغته:

- سيأتي على القرية يوم يهز كيانها وتحبس الآهة على كل لسان.

 

 

 

* الزيانة: المرأة التي تقوم بتزيين النساء والفتيات في المناسبات.

للأعلى

 

هل تقبلين دعوتي على العشاء

 

نقذف كل المواعيد في الماء

نغرقُ جميع الساعات

ونطفو على سطح الوقت

مودتنا الحلوة،

على عجل نرتديها

وننتعل الطريق إلى المطعم

نجلس كطفلين كبرا في الهوى

نقتعد ذاتنا المهشمة

ونفك أزرار الخجل والمكان.

أقول لك:

أهملي الوزير وزوجته البدينة

أعلم أنه قد سرق نصف عمري،

وكل أموال الوزارة على مهل

ما علينا.

تقولين لي:

الجوع يؤلمني

وضيق حذائي المهترئ

يحشد الصداع إلى رأسي.

 

أتذكر وجعي القديم وآهاتي البالية

والبلاد التي ضاعت في الحروب الخاسرة

بين الناقة والخالة

ما علينا.

النادلة يا قمري تبدو شاحبة،

يبدو أن أحدهم اصطادها ليلة البارحة

الخدوش في وجهها واضحة

للأسف فلا شيء لينا لها،

إلا ابتسامة باكية

ما علينا.

نفتت في الحساء بعضاً منا

أصابعنا مثلاً

أو حسراتنا القادمة

نرش عليه أسفنا علينا

لتكون شهيتنا للصبر حاضرة

ونغبه غباً كغجر صالحين،

وسط اشمئزاز الحاضرين منا

ما علينا.

نبدأ الحديث عنا

وظلنا ثالثنا يجالسنا

لهذا أقول:

بلادنا جميلة وحكامها في منهتى الوسامة

فيبدو عليه الرضا

وتقفز على شفاهنا نصف ابتسامة، هكذا

ما علينا.

نطلب من التي تعري نصف فخذيها

وتمضي عمرها جيئة وذهابا

الطبق الرسمي بدون فخامة

فأطرح جسدنا فيه

وفيه بعض المرارة

نلتهمه بلا ملعقة، دفعة واحدة

ونحتسي كأسين من دمنا

فننتشي حد العربدة

نتعرى

نقفز فوقنا

نضحك علينا

ما علينا.

أهمس في أذنيك:

وددت ركوب زوجة الوزير،

مع أنني لا أحب الأشياء المستعملة

ما علينا.

نمارس عشنا بجنون

نرقص على هدوء العاصفة

فأنا حبيبك فوق العادة

صعلوكاً أشهر سيوف الكلام،

في وجه لصوص الوطن

أنا وأنت داخلي،

بين الحروف ونقاطها في القصيد

ومن جديد

نحلم بسهرة ليست فاخرة، وشمس جديدة

تشرق من عيني الحالمة

ما علينا.

عفواً:

هل تقبلين دعوتي على العشاء.

للأعلى

 

قائمة الحرف | القائمة الرئيسية